جيرار جهامي ، سميح دغيم
1313
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ذاتيّ * في اللّغة - الذّاتي بياء النسبة عند المنطقيين يطلق بالاشتراك على معان ؛ منها : ما يقال الذاتي لكل شيء ما يخصّه ويميّزه عن جميع ما عداه . وقيل : ذات الشيء نفسه وعينه وهو لا يشتمل العرض . . . وربما يطلق الذاتي على الجزء مطلقا سواء كان محمولا على الماهية أو لم يكن كالواحد للثلاثة . ثم إنهم ذكروا للذاتي خواصا ثلاثا ؛ الأولى : أن يمتنع رفعه عن الماهية . . . الثانية : أن يجب إثباته للماهية . . . الثالثة : وهي خاصّة مطلقة لا يشارك الذاتي فيها العرضي اللازم ، وهي أن يتقدّم على الماهية في الوجودين الخارجي والذهني ، بمعنى أن الذاتي والماهية إذا وجدا بأحد الوجودين كان وجود الذاتي متقدّما عليها بالذات ، أي العقل يحكم بأنه وجد الذاتي أوّلا فوجدت الماهية . . . وقد يعرف الذاتي أي الجزء مطلقا بما لا يصحّ توهّمه مرفوعا مع بقاء الماهية كالواحد للثلاثة . . . الذاتي ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه . . . وقد يعرف الذاتي بأنه غير معلّل . . . وقد يعرف الذاتي بالترتّب العقلي ، وهو الذي يتقدّم على الذات في التعقّل . . . للذاتي معان أخر . . . يقال عليها بالاشتراك ، وهي على كثرتها ترجع إلى أربعة أقسام ؛ الأول : ما يتعلّق بالمحمول . . . والثاني : ما يتعلّق بالحمل . . . والثالث : ما يتعلّق بالسبب . . . والرابع : ما يتعلّق بالوجود . ( كشاف الاصطلاحات ، الذاتي ، 1 / 818 - 821 ) . * في أصول الفقه - الذاتيّ : كل وصف يدخل في حقيقة الشيء دخولا لا يتصوّر فهم معناه بدون فهمه ، كالجسمية للفرس واللّونية للسواد . ( ابن قدامة ، روضة الناظر ، 15 ، 10 ) . - الفرق بين العرضي اللازم والذاتيّ : أنّ العرض اللازم يكون بعد تحقّق الشيء ، والذاتيّ يكون مقدّما على حقيقة الشيء ، فإنّ الضحك وصف للإنسان بعد تحقّقه إنسانا ، والحيوان وصف له مقدّم ذهنا على كون الإنسان إنسانا . ( الزركشي ، البحر المحيط 2 ، 54 ، 18 ) . - الذاتيّ : ما يقوم به المعنى ويكوّن مفهوما له يلتصق فيه من دون انفكاك . مثل : « الحيوانية ضرورية للإنسان ، فإنك إن لم تفهم الحيوان وامتنعت عن فهمه لم تفهم الإنسان ، بل مهما فهمت الإنسان حيوانا مخصوصا ، فكانت الحيوانية داخلة في مفهومك بالضرورة » . ( رفيق العجم ، الأصول الإسلامية ، 189 ، 21 ) . * في الفلسفة - أعني بالذاتيّ ما هو مقوّم ذات الشيء ، وهو الذي بوجوده قوام كون الشيء وثباته وبعدمه انتفاض الشيء وفساده ، كالحياة التي بها قوام الحيّ وثباته ، وبعدمها فساد الحيّ وانتفاضه ؛ فالحياة ذاتية في الحيّ ، والذاتي هو المسمّى جوهريّا ، لأنّ به قوام جوهر الشيء . ( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 125 ، 4 ) . - أمّا الذّاتيّ ؛ فعبارة عن ما يقال على شيء ، وهو سابق في الفهم على ذلك الشّيء المقول